|
|
بن مريم
قالوا لأمهم..!! (2 ـ 2)
مقــــالات - 10 مارس 2010
|
|
أما اللاهوتي يوحنا الذي ذكرته لك قبل قليل، فكان قد تعرّض في ما خطته يمناه (إذا لم يكن أعسر بالطبع، حيث لم تذكر الاسفار شيئا عن ذلك)، بأنه شاهد في رؤياه الحيوان الرابع وهو يقول له: (4)
" تعال وانظر، فنظرت، فإذا بحصان اخضر باهت اللون وراكبه يدعى الموت، والهاوية تتبعه، فتسلطا على ربع سكان الارض، وقتلاهم بالسيف والجوع والموت ووحوش الأرض". (5)
* * *
هكذا..!!
نعم.. هكذا..!!
ولاحظ ورود إسم (السيف) بوضوح لا مجال للشك فيه هنا، ثم لا تنس وحوش الأرض..!!
فهل تريد أن اسميها لك وحشا وحشا.. أم لا داعي لذلك.. لأنك تعرفها أفضل مني.. بل انك تعرفها شخصيا..؟!
* * *
وأنا تروادني رغبة هنا بأن أضيف لما خطته يمين (أو يسار) اللاهوتي هذا ما يلي، وبعد إذنك بطبيعة الحال:
"وتسلطا على الناس وقتلاهم بالايدز وفي اوزو وبوسليم، وسلطا عليهم وحوش مأتم الشعب المتعب والنزلة الشعبية المزمنة للإنتهاء منهم. أ. هـ.
وهكذا ترى انه لم يعد لدي ما أضيفه بعد ذلك باستثناء ما يلي:
"حيث تكون الجيفة.. تجتمع الغربان" (6)
وأنه باستطاعتك أن تقول لرزالا بنت صهيون "ها هو ملك قادم إليك، ومعه أتان وجحش إبن اتان". (7)
جاءك حاملا معه الغد بيد، وبنت بن عامر وطنجرة الكوسة باليد الأخرى.
* * *
فقومي معي يا طاليثا (8).. قومي.. ودعيهم لغبائهم المطبق الذي لا دواء له ولا عزاء فيه، دعي الموتى يدفنون موتاهم في صالة واغادوغو، أو في مأتم الشعب المتعب، أو الذين قضوا بالنزلة الشعبية المزمنة والتدرن ويظنون انفسهم احياء. قومي يا طاليثا واحملي لافتتك/صليبك واصعدى كل سبت طريق جلجلتك لكسر ناموس ابناء رزالا واخوتها واخواتها خلف الجدار الفولاذي وأمامه، ولا تدعيها تقع من يدك مهما ازدادت شدة رياح القبلي أو ارتفع المد، حتى لو أغرق لامبيدوزا أو نصف روما.
قومي يا طاليثا، ولا تتركيهم يفعلون ما يريدون، فقد فعلوا ما فيه الكفاية حتى الآن، ولم يعد لهم إلا أن يأتونا بخنازيرهم التي يصطادونها في جزائر الهند الغربية ويطلقوها على الناس. بعد خنازير مؤتمرهم المهترئ بالتعب والنصب، ونزلتهم الشعبية المزمنة، ومن شابههم من سكنة البورديللو المحاط بالاسلاك الشائكة والدوائر الالكترونية، والجدار الفولاذي المكهرب. لقد اخذوا كل شيء تقريبا، فما الذي يستطيعون سلبك اياه بعد الآن، لأن "عشرة مصارعين لا يستطيعون سلب شيء من شخص عار"، مثلما يقول مهاجر آخر. (9)
* * *
قومي يا طاليثا.. وسوف تستمر الحياة رغم كل ذلك، وهي نفس الحياة التي يعتقد البعض أنها مجرد وباء جنسي ينتشر خلال الليل عن طريق العدوى، فتنتج عنه حيوات أخرى لم يسألها أحد إذا ما كانت تريد أن يتم توريطها في افلام هوليودية لم تكن مسئولة عن إخراجها ولا إنتاجها من قريب ولا من بعيد، ولا من الشرق ولا من الغرب، ولا حتى من قطاع أوزو. فهل ترين معي بأن هناك أي منطق في هذه المنطقة التي لا منطق فيها.
نفس العدوى التي انتجت لك كل هذه الأوبئة السبعة التي أودت بفرعون وأغرقته في ترعة تفاهته.
* * *
وأنا أقول لك ايضا وبصوت مرتفع.. لماذا لا تنهض انت ايضا، فهاهو حتى البورديللو وقوادوه السفلة يدعونك للنهوض ويرسمون لك خرائطه.
والقيم تـُعرف بمن يدعون إليها
اليس ذلك كذلك..؟!
فإذا كان هذا هو النهوض، وهؤلاء هم من يدعونك إليه، فقل لي إذن يكف يكون شكل السقوط والتردي..؟!
* * *
وتقول لي بأنك من جيل محظوظ، لأنه لم يعش الاحتلال. وأنا اقول لك أنك لم تعش الإحتلال الأول فقط (للقرن الماضي حتى لا يتلخبط التاريخ بين اصابعك)، ولكنك تعيش احتلالا آخر، هو الثاني في عصرك الذي تدعوه بالحديث او المعاصر، إحتلال من سلبوك كل شيء وأودعوه سويسرا او الكايمان الكاريبية، او زيلاندا الجديدة بنت القديمة ـ المسجلة جميعها في حساب اليصابات رقم إثنين ـ وتركوك عاريا في شمس منتصف نهار صيفي من ايام سبها، إلا من لافتتك.
* * *
وفيما التيتانيك تتجه بك نحو القاع وانت مبلل بمياه المحيط المحاط بخطوطه الحمراء والزهرية البنفسجية التي احاطت بك إحاطة السوار بالمعصم (أو المعتصم لا أذكر)، تصحبها انكر الأصوات مثل محمد حسن، بدل موسيقى جيمس هورنر، وليس بينك وبين أن تغرق نحو القاع سوى هذه اللافتة، ولم يبق لك للنجاة سواها.
فالقاع ايضا مليء بالخوازيق
وكما أن للسطح مشانقه
فإن للقاع خوازيقة
ولعلك اطلعت عن كثب على بعضها حتى الآن.
* * *
وأنا أقول لك في هذا المقام الذي لاقوائم له، بأنك عندما تغادر هذا العالم الفاني، فإنك لن تأخذ معك شيئا (مثلما يقال)، حتى جيناتك ولا (دي إن اياتك) التي تسكن كل خلية من خلاياك. لأنك تحملها هنا فقط لأسباب تتعلق بمعاشك وعيشتك الآن، أما هناك، فسوف تتكل عليه.. دون جينات ولا دي إن آى ولا دياولو..!!
فهل يعجبك ذلك، أم أنك تتظاهر بذلك فقط..!؟
* * *
ولكن..!!
لتكن مباركا مع كل ذلك..!!
وليكن يومك هذا من عامك هذا في مكانك هذا مباركا ايضا..!!
خاصة وأنت ترى أن العالم من حولك قد امتلأ بالمباركين من كل نوع وفصيلة. فلديك على سبيل المثال لا الحصر.. باراك على أحد جانبي الجدار الفولاذي، ومبارك على جانبه الآخر. لديك باراك في واشنطن المباركة، وبندكتوس (الذي يعني اسمه المبارك)، في مدينة القيصر بيرلوسكوني.
يمتليء العالم حولك بالمباركين ولكنك في واقع الأمر لا ترى أية بركة، فهل تعرف معنى ذلك..!!
أنا شخصيا لا علم لي..!
وسواء كان اسمك امباركة او مبروكة او أي إسم مبارك آخر.. فمباركة انت بين النساء، ومباركة ما ترفعينه في وجوههم من لافتات سببت لهم الصداع وضيق التنفس.
ثم لا تنسي أن تنادي على هؤلاء العميان ليكرعوا من قصعة البصر التي تقدمينها لهم مجانا، واعذريهم، فإنهم لا يبصرون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4ـ هو الرابع بعد ابيه وامه واخيه الأكبر.. وهكذا يمكن اعتبار النبوة صادقة إلى حد كبير.
5ـ رؤيا يوحنا اللاهوتي/ 6: 7 – 8
6ـ متى/ 24: 28
7ـ متى/ 21: 5
8ـ قال المسيح للصبية الميتة (طاليثا قوم) وتعني بالارامية (قومي ياصبية). وأخذ بيدها فقامت.
9ـ لوكيوس ابوليوس: الحمار الذهبي (الفصل الأول).
|
|
 |
|