الأربعاء 30 يوليو 2014
بحث
أهون ألف مرة
أن تدخلوا الفيل بثقب إبرة
وأن تصيدوا السمك المشوي
في المجرة
أن تحرثوا البحر
أن تنطقوا التمساح
أهون ألف مرة
من أن تميتوا باضطهادكم
وميض فكرة
وتحرفونا عن طريقنا
الذي اخترناه
قيد شعرة
عبد الله السنوسي: التهديد بالعودة للعنف
أخبــــــار - 10 مايو 2010
أرسل المقال اطبع المقال

الراصد الصحفى
عبد الله السنوسي: التهديد بالعودة للعنف
قال عبدالله السنوسى فى لقائه مع المساجين المفرج عنهم فى مدينة بنغازى " أنه لا مكان في ليبيا لما يسمى حقوق الإنسان وأن الدولة في ليبيا ما زال في إمكانها الرجوع إلى المواجهات المسلحة وما زال في قدرتها قتل خصومها وشنقهم ما دام ذلك سيحفظ أمنها واستقرارها "

بالطبع لايفهم عبدالله السنوسى قول سبينوزا فيرى " أن الغاية من تأسيس الدولة هي تحقيق الحرية للأفراد والاعتراف بهم كذوات مسؤولة وعاقلة وقادرة على التفكير وبالتالي تمكين كل مواطن من الحفاظ على حقه الطبيعي في الوجود باعتباره وجودا حرا "

والمتابع للشأن الليبي يدرك أن تصريحات عبدالله السنوسى، المطلوب شخصياً فى العديد جرائم القتل والاغتيال فى داخل ليبيا وخارجها، يريد بها أن يستعرض "عضلات" السلطة التى فقدت هيبتها للابد، وأن كان البعض يقول أن السلطة لم يكن لها هيبة منذ وقوع الانقلاب، لان الهيبة لاتكتسب بالقمع وانما بأحترام القوانين التى تحمى حرية الانسان ، ولكن عبدالله السنوسى بحكم عقليته الاجرامية وثقافته السياسية المحدودة أوالضحلة على وجه الدقة، مازال يعتقد أن بأمكانه أن يمارس وظيفته فى القتل والسحل والتصفية الجسدية كما كان يفعل فى الماضى، وبأن القانون الجنائى والمواطنين داخل ليبيا، وأيضاً المنظمات الليبية الحقوقية والدولية فى الخارج لن تلاحقه ولن تصل اليه فهو بالتأكيد واهم، فالحال لم يعد هو الحال حتى لو أنه مازال طليقا حتى الان ولم تصل اليه يد العدالة بعد، ولديه كل الصلاحيات التى أعطاها له القذافى ولم يعطيها له القانون. فالكثير من الجرائم التى ارتكبتها عبدالله السنوسى تصنف فى باب الحق العام وهى جرائم لاتسقط بالتقادم أو التنازل .

وفى نفس السياق اوضح الدكتور سليمان ابوشويقير مدير الرابطة الليبية لحقوق الانسان، "بأن تصريحات عبدالله السنوسى تريد أن تعيدنا الى حقبة الثمانينيات والتسعينيات البغيضة، التى اعتقد الشعب الليبي أنها قد ولت الى غيررجعة، وأن هناك مرحلة جديدة بدأت تلوح فى الافق، لقبول الرأى الاخر واتاحة الفرصة لسماعه من الجميع، لكن يبدو أن "السيد" عبدالله السنوسى غير ملم بما يجرى حوله فى العالم من تغيير لم يعد يسمح بما يقوله حتى لو أراد ذلك فى ليبيا ."

احد اساتذة القانون فى جامعة قاريونس، قال "لا احد فوق القانون مهما ارتفع شأنة أو كان مركزه، واذا ظن من يتمتع الان بحماية خاصة أنه فوق القانون، فعليه أن يعرف بان هذا الامر أو الاستثناء لن يستمر للابد، ولابد للقانون من أن يأخذ مجراه حتى لو تأخر بعض الوقت."

أما الاستاذ المحامى الشارف الغريانى أمين عام الاتحاد اليبي للمدافعين عن حقوق الانسان، فيقول فى معرض تعليقه على تصريحات عبدالله السنوسى أن هذا التصريح يعد فى حد ذاته اكبر انتهاك لمبادئ وقيم حقوق الانسان، اذ كيف يتبجح هذا المخلوق انه "فى ليبيا لامكان لحقوق الانسان"، وكأنه يتعامل مع الشعب الليبى على انهم مجرد قطيع من الحيوانات، وبالتالى فلاحقوق لهم فى مواجهة الظلم الذى يمارس ضدهم، وان عليهم الطاعة العمياء والامتثال لارادة من يتحكم فيهم فحسب، وأضاف الشارف قائلا: يبدو أن مفهومى الامن والاستقرار لدى هذا المسؤول الامنى، لن يتحققا الا من خلال وسيلة واحدة وهى القتل والشنق، ولاوجود للوسائل السلمية فى التعامل مع ابناء المجتمع، ولا توجد طرق اخرى للردع وأن القوانين التى وضعت لا قيمة لها فى تحقيق الاستقرار والامن فى المجتمع، ويتسائل السيد الشارف: اذا كان الامر كذلك اذن فما قيمة وجود هذه القوانين؟ أذا أراد مثل هذا الشخص ومن يمثلهم أن يجعلوا من العنف والقوة وسيلتهم الوحيدة لتخويف وارهاب الناس وليس لحفظ الامن العام، فعليهم أن يدركوا أن العنف لايولد الا العنف ، وقد يدفعوا فى لحظة ما باطراف عديدة ومنها المارد النائم الممثل فى الشعب الليبي للخروج الى الشارع .

ويختتم المحامى الشارف الغريانى حديثه بالتساؤل قائلا، "فى الوقت الذى يدعى فيه " نظام" القذافى أنه يسعى لتحسين سجل حقوق الانسان فى ليبيا، وتسعى اجهزته للانضمام الى مجلس حقوق الانسان التابع لهيئة الامم المتحدة، أذ بعبدالله السنوسى- الذى يحمل سجل كبير من الانتهاكات الجسيمة فى مجال حقوق الانسان فى البلاد وخارجها- ينكر أية حقوق للانسان الليبي ويتجاهل الاعتراف بالمواثيق الدولية والشرائع التى رتبت هذه الحقوق فى ليبيا وفى غيرها من الدول.

الاستاذ خالد المصراتى عضو اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة فى رده على تصريحات عبدالله السنوسى، يقول فى البداية يجب الانتباه الى الدور الخطير الذى يمارسه عبدالله السنوسى على رأس المنظومة الامنية التى تسيطرعلى ليبيا، وهذه التصريحات التهديدية لاتختلف عن التصريحات التى ادلى بها فى السابق، خاصة فيما يتعلق بمعالجة قضية ضحايا سجن ابوسليم، مما يوكد بان التطور نحو حل ملف حقوق الانسان فى ليبيا مازال من المبكر الحديث عنه، وأن العديد من الامور المتعلقة بقضايا بالمواطنين وكافة الملفات تدار بالعقلية الامنية وليس بالعقلية الحقوقية، وهذه العقلية تضع قضية الامن فوق أى اعتبار، والمقصود هنا ليس أمن وسلامة المواطنين وانما أمن وسلامة السلطة القائمة، فالامن يشكل اولوية فوق حقوق الانسان وفوق تحقيق العدالة وفوق كل الحقوق الاخرى، وبالتالى الحديث عن مشروعية السمح لاى تيار أو مجمووعة أوحتى فرد بالتعبيرعن رايه لايتمشى مع العقلية الامنية ، ويشير السيد خالد الى نقطة جوهرية فى كيفية معالجة عبدالله السنوسى ومن ورائه الاجهزة الامنية لكافة الملفات، عن طريق الاحتواء وليس عن طريق الحلول القانونية والحقوقية، ولقد صرح بذلك اكثرمن طرف بما فى ذلك مسؤول جمعية سيف القذافى " الخيرية " يوسف صوان،" الذى يؤكد على سياسة الاحتواء وليس الحل.

لاشك أن مسألة حقوق الانسان لاتتعلق بالخلط وتعمد الجهل بها فحسب، لدى عبدالله السنوسى وامثاله، ولكنها تتعلق ايضا بالعقلية القمعية الاستبدادية المترسخة فى وجدانهم، التى تفضل استعمال قانون الغاب فى التعامل مع البشر، وهى عقلية تفتقر الى ادنى درجة من المشاعر الانسانية، وعبدالله السنوسى لايريد أن يخدم ليبيا وشعبها بمنظور المواطنة التى تعطى حقوق وتفرض واجبات، بل بمنظور السيطرة على القطيع وذبح من يرفض البقاء فى الحظيرة، وهو بهذا المنطق المريض يبررقتل وشنق الخصوم السياسيين، واستباحت حقوقهم طالما ذلك يحقق امن وسلامة سيده وولى نعمته.
العودة الى أعلى الصفة
المقالات التي تنشر تعبر عن رأي أصحابها الا ما ينشر باسم الحركة الوطنية الليبية
حقوق الطبع والنشر محفوظة لصوت الطليعة